القاضي التنوخي
243
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
127 بين الوزير علي بن عيسى والعطَّار الكرخي حدّثني جماعة من أهل الحضرة : أنّ رجلا عطارا [ 152 ب ] من أهل الكرخ « 1 » ، كان مشهورا بالستر « 2 » ، ارتكبه دين ، فقام « 3 » من دكانه [ ولزم منزله وأقبل على الدعاء والصلاة ليالي كثيرة . فلما كان ] « 4 » ليلة جمعة ، وصلَّى صلاته ، ودعا ونام . قال : فرأيت النبي صلى اللَّه عليه في منامي ، وهو يقول لي : اقصد عليّ ابن عيسى الوزير « 5 » ، فقد أمرته لك بأربعمائة دينار ، فخذها ، وأصلح بها أمرك . قال : وكان عليّ قيمة ستمائة دينار . فلمّا كان من غد ، قلت : قد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ، من رآني
--> « 1 » الكرخ في وقتنا هذا يطلق على الجزء الغربي من بغداد ، ويفصله عن الجزء الشرقي نهر دجلة ، أما في القديم فقد ذكر معجم البلدان ( 4 / 254 ) أن الكرخ محلة من محلات الجانب الغربي مفردة وحدها ، وكانت وقت عمران بغداد في وسط البلد ثم خرب ما حولها ، وبقيت مفردة وسط الخراب ، وحولها محال إلا أنها غير مختلطة بها ، فبين شرقيها والقبلة محلة باب البصرة ، وفي جنوبها محلة نهر القلائين ، وعن يسار قبلتها محلة باب المحول ، وفي قبلتها نهر الصراة . « 2 » في ب : التستر ، والتصحيح من ط . « 3 » قام : اصطلاح بغدادي ، لم يزل مستعملا ، يقال : قام التاجر ، إذا أغلق دكانه ، وتأخر عن سداد ديونه . « 4 » الزيادة من ط . « 5 » الوزير علي بن عيسى : ترجمته في حاشية القصة 1 / 14 من النشوار .